المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم تارك الصلاه


الرحال
04-12-2008, 12:10 AM
حكم تارك الصلاة
1) قوله تعالى »أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون، أم لكم كتاب فيه تدرسون، إن لكم فيه لما تخيرون، أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون، سلهم أيهم بذلك زعيم، أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين، يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون« .
يقول القاضي أبو محمد عبدالحق بن غالب بن عطية الأندلسي في تفسير »وقد كانوا يدعون إلى السجود« يريد في دار الدنيا وهم سالمون مما نال عظام ظهورهم من الاتصال والعتو، وقال بعض المتأولين: (السجود) هنا عبارة عن جميع الطاعات،وخص السجود بالذكر من حيث هو عظم الطاعات، ومن حيث به وقع امتحانهم في الآخرة، وقال إبراهيم التيمي والشعبي: أراد بالسجود الصلوات المكتوبة، وقال ابن جبير: المعنى كانوا يسمعون النداء للصلاة (حي على الفلاح) فلا يجيبون .
يقول ابن القيم: فوجه الدلالة من الآية: أنه سبحانه أخبر أنه لا يجعل المسلمين كالمجرمين، وأن هذا الأمر لا يليق بحكمته ولا بحكمه، ثم ذكر أحوال المجرمين الذين هم ضد المسلمين فقال »يوم يكشف عن ساق«، وأنهم يدعون إلى السجود لربهم تبارك وتعالى فيحال بينهم وبينه، فلا يستطيعون السجود مع المسلمين عقوبة لهم على ترك السجود له مع المصلين في دار الدنيا، وهذا يدل على أنهم مع الكفار والمنافقين الذين تبقى ظهورهم إذا سجد المسلمون كصياصي البقر ، ولو كانوا من المسلمين لأذن لهم بالسجود كما أذن للمسلمين .
يقول ابن تيميه: إنما يصف سبحانه بالامتناع عن سجود الكفار كقوله »يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة« .
يقول الإمام القرطبي: «أفنجعل المسلمين كالمجرمين» أي كالكفار، وقال ابن عباس وغيره: قالت كفار مكة إنا نعطى في الآخرة خيراً مما تعطون، فنزلت «أفنجعل المسلمين كالمجرمين» ثم وبخهم فقال «ما لكم كيف تحكمون» هذا الحكم الأعوج كأن أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم أن لكم من الخير للمسلمين .
يقول سعيد حوى «ويدعون إلى السجود» أي ويدعى الكفار ثمة إلى السجود توبيخاً لهم على تركهم السجود في الدنيا «فلا يستطيعون» وذلك بصيرورة ظهورهم طبقاً واحداً كما سنرى في الحديث الصحيح «خاشعة» أي ذليلة «أبصارهم وترهقهم ذلة» أي يغشاهم صغار «وقد كانوا يدعون» على ألسن الرسل «إلى السجود» في الدنيا «وهم سالمون» أي وهم أصحاء فلا يسجدون فلذلك منعوا من السجود ثم .
حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران عن سفيان عن منصور عن إبراهيم التيمي «وقد كانوا يدعون إلى السجود» قال: إلى الصلاة المكتوبة .
حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير «وقد كانوا يدعون الى السجود» قال: يسمع المنادي إلى الصلاة المكتوبة فلا يجيبه .
يقول الإمام الفخر الرازي رحمه الله: إعلم أنا بينا أنهم لا يدعون إلى السجود تعبداً وتكليفاً. ولكن توبيخاً وتعنيفاً على تركهم السجود في الدنيا، ثم أنه تعالى حال ما يدعوهم إلى السجود يسلب عنهم القدرة على السجود ويحول بينهم وبين الاستطاعة حتى تزداد حسرتهم وندامتهم على ما فرطوا فيه، حين دعوا إلى السجود وهم سالموا الأطراف والمفاصل … … … … …، «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون» يعني حين كانوا يدعون إلى الصلوات بالأذان والإقامة وكانوا سالمين قادرين على الصلاة .
يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: وقوله تعالى «خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة» أي في الدار الآخرة بإجرامهم وتكبرهم في الدنيا فعوقبوا بنقيض ما كانوا عليه، وكما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا منه مع حجتهم وسلامتهم كذلك عوقبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة إذا تجلى الرب عز وجل فيسجد له المؤمنون ولا يستطيع أحد من الكافرين ولا المنافقين أن يسجد بل يعود ظهر أحدهم طبقاً واحداً كلما أراد أحدهم أن يسجد خر لقفاه عكس السجود كما كانوا في الدنيا بخلاف ما عليه المؤمنون .
يقول عبدالرحمن السعدي: وهذا الجزاء من جنس عملهم، فإنهم كانوا يدعون في الدنيا إلى السجود لله، وتوحيده وعبادته، وهم سالمون، لا علة فيهم، فيستكبون على ذلك ويأبون، فلا تسأل يومئذ عن حالهم وسوء مآلهم، فإن الله سخط عليهم، وحقت عليهم كلمة العذاب، وتقطعت أسبابهم، ولم تنفعهم الندامة والاعتذار يوم القيامة، ففي هذا ما يزعج القلوب عن المقام على المعاصي، ويوجب التدارك مدة الإمكان .
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس t في قوله «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون» قال: هم الكفار كانوا يدعون في الدنيا وهم آمنون فاليوم يدعون وهم خائفون ثم أخبر Q I أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة فأما في الدنيا فإنه قال: ما كانوا يستطيعون السمع وهي طاعته، وما كانوا يبصرون وأما في الآخرة فإنه قال: لا يستطيعون خاشعة أبصارهم .
وأخرج ابن مردويه عن كعب الحبر قال: والذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود، والفرقان على محمد أنزلت هذه الآيات في الصلوات المكتوبات حيث ينادي بهن «يوم يكشف عن ساق» إلى قوله تعالى «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون» الصلوات الخمس إذا نودي بها .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير في «وقد كانوا يدعون إلى السجود» قال: الصلوات في الجماعات .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس في قوله «وقد كانوا يدعون إلى السجود» قال: الرجل يسمع الأذان فلا يجيب الصلاة .
يقول الدكتور وهبي الزحيلي: يوم يكشف عن ساق، ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون أي فليأتوا بشركائهم لإنقاذهم يوم يشتد الأمر ويعظم الخطب في القيامة وحين يدعى هؤلاء الشركاء وأنصارهم من الكفار والمنافقين إلى السجود، لأن ظهورهم تيبس وتصبح طبقاً واحداً، فلا تلين للسجود .
ويقول أيضاً: «وخاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة، وقد كانوا يدعون إلى السجود، وهم سالمون» أي تكون أبصارهم ذليلة خاسئة منكسرة، تغشاهم ذلة شديدة، وحسرة وندامة، وقد كانوا في الدنيا مدعوين إلى الصلاة والسجود لله تعالى، فأبوا وتمردوا وامتنعوا مع أنهم كانوا سالمين أصحاء، متمكنين من الفعل لا علل ولا موانع تمنعهم من أداء السجود، قال النخعي والشعبي: المراد بالسجود الصلوات المفروضة، والخلاصة: أنهم لا يدعون إلى السجود تعبداً وتكليفاً، ولكن توبيخاً وتعنيفاً على تركهم السجود في الدنيا، وبما أنهم تكبروا عن السجود في الدنيا مع صحتهم وسلامتهم، عوقبوا بنقيض ما كانوا عليه، بعدم قدرتهم عليه في الآخرة، إذا تجلى الرب I فيسجد له المؤمنون، ولا يستطيع أحد من الكافرين، ولا من المنافقين أن يسجد بل يعود ظهره طبقاً واحداً .
2) قوله تعالى »كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين، ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين، وكنا نكذب بيوم الدين، حتى أتانا اليقين« (سورة المدثر، آية: 38-47).
يقول ابن القيم: فلا يخلو إما أن يكون كل واحد من هذه الخصال، هو الذي سلكهم في سقر وجعلهم من المجرمين، أو مجموعها، فإن كان كل واحد منها مستقلاً بذلك، فالدلالة ظاهرة، وإن كان مجموع الأمور الأربعة، فهذا إنما هو لتغليض كفرهم وعقوبتهم، وإلا فكل واحد منها مقتضى للعقوبة، إذ لا يجوز أن يضم ما لا تأثير له في العقوبة إلى ما هو مستقل بها.
ومن المعلوم أن ترك الصلاة، وما ذكر معه، ليس شرطاً في العقوبة على التكذيب بيوم الدين بل هو وحده كاف في العقوبة، فدل على أن كل وصف ذكر معه كذلك، إذ لا يمكن قائلاً أن يقول: لا يعذب إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة، فإذا كان كل واحد منها موجباً للإجرام، وقد جعل الله U المجرمين ضد المسلمين كان تارك الصلاة من المجرمين السالكين في سقر وقد قال «إن المجرمين في ضلال وسعر، يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر» (سورة القمر آية: 47-48)، وقال I « إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون» (سورة المطففين آية: 29)، فجعل المجرمين ضد المؤمنين المسلمين .
يقول محمد بن نصر المروزي: أولا تراه أبان أن أهل المعاد إلى الجنة المصلين، وإن المستوجبين للإياس من الجنة المستحقين للتخليد في النار من لم يكن من أهل الصلاة بإخباره تعالى عن المخلدين في النار حين سئلوا «ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين» .
يقول عبد الرحمن السعدي في (في جنات يتساءلون عن المجرمين) أي في جنات قد حصل لهم فيها جميع مطلوباتهم، وتمت لهم الراحة والطمأنينة، حتى أقبل يتساءلون، فأفضت بهم المحادثة، أن سألوا عن المجرمين : أي حال وصلوا إليها، وهل وجدوا ما وعدهم الله ؟ فقال بعضهم لبعض ( هل أنتم مطلعون عليهم، فأطلعوا عليهم في وسط الجحيم، فقالوا لهم : ما سلككم في سقر) أي : أي شيء أدخلكم فيها؟ وبأي ذنب استحققتموها؟ ( قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، فلا إخلاص للمعبود ولا إحسان، ولا نفع للخلق المحتاجين
يقول الإمام القرطبي ( في جنات ) أي في البساتين ( يتساءلون) أي يسألون (عن المجرمين) أي المشركين ( ماسلككم ) أي أدخلكم ( في سقر) كما تقول: سلكت الخيط في كذا أي أدخلته فيه……., (قالوا) يعني أهل النار ( لم نك من المصلين) أي المؤمنين الذين يصلون، ( ولم نك نطعم المسكين ) أي لم نك نتصدق ( وكنا نخوض مع الخائضين ) أي كنا نخالط أهل الباطل في باطلهم .
وقال أيضاً ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) هذا دليل على صحة الشفاعة للمذنبين، وذلك أن قوما من أهل التوحيد عذبوا بذنوبهم ثم شفع فيهم فرحمهم الله بتوحيدهم والشفاعة، فأخرجوا من النار، وليس للكفار شفيع يشفع فيهم .
يقول الإمام شهاب الدين أبي العباس بن يوسف بن محمد بن إبراهيم المعروف بالسمين الحلبي: قوله «لم نك من المصلين» هذا الدال على فاعل سلكنا كذا الواقع جواباً كقول المؤمنين لهم «ما سلككم» التقدير ومراده ما قدمته وإن كان في عبارته عسر، وادغم أبو عمرو «سلككم» وهو نظير «مناسككم» (سورة البقرة آية 200)، وقد تقدم في أول البقرة ، وقوله «ما سلككم» يجوز أن يكون على إضمار القول، وذلك القول في موضع الحال. أي يتساءلون عنهم قائلين لهم «ما سلككم» .
يقول سعيد حوى رحمه الله: في جنات يتساءلون فيسألون المجرمين «ما سلككم في سعر» أي ما أدخلكم فيها، الصيغة تفيد أنه بعد التساؤل عنهم سؤال لهم «قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين» أي لم نكن مسلمين نصلي كما يصلون ونطعم كما يطعمون. قال ابن كثير: أي ما عبدنا ربنا ولا أحسنا إلى خلقه من جنسنا» .
يقول الإمام ابن جرير الطبري: وقلوه «في جنات يتساءلون عن المجرمين، ما سلككم في سقر؟» يقول أصحاب اليمين في بساتين يتساءلون عن المجرمين الذين سلكوا في سقر، أي شيء سلككم في سقر؟ «قالوا لم نك من المصلين» يقول: قال المجرمون لهم: لم نك في الدنيا من المصلين لله، «ولم نك نطعم المسكين» بخلاً بما خولهم الله، ومنعاً له من حقه .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: «في جنات يتساءلون عن المجرمين، ما سلككم في سقر» أي وهم في جنات يتنعمون، ويسأل بعضهم بعضاً عن أحوال المجرمين، في النيران قائلين لهم: ما الذي أدخلكم في جهنم؟ والمقصود من السؤال زيادة التوبيخ والتخجيل، فأجابوا بأن هذا العذاب لأمور أربعة:-
«قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين، وكنا نكذب بيوم الدين، حتى أتانا اليقين» أي لم نكن في الدنيا نؤدي الصلاة المفروضة، فلم نعبد ربنا مع المؤمنين الذين يصلون، ولم نحسن إلى خلقه من جنسنا، فلم نطعم الفقير المحتاج ما يجب إعطاؤه، وكنا نخالط أهل الباطل في باطلهم، كلما غوى غاو غوينا معه، أو نتكلم فيما لا نعلم أو نخوض مع الخائضين في أمر محمد(f) ,هو قولهم: كاذب، مجنون، ساحر، شاعر، وكنا بعد ذلك مكذبين بالقيامة، حتى أتانا الموت ومقدماته، فاليقين: الموت، كما في قوله I «واعبد ربك حتى يأتيك اليقين» (الحجر 15/99). فهذه أسباب أربعة لازمتنا طوال حياتنا الدنيوية: ترك الصلاة، والزكاة، والخوض في باطل الكلام، وإنكار يوم البعث والحساب والجزاء .
يقول القاضي أبو محمد: «قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين» هذا هو اعتراف الكفار على أنفسهم وفي نفي الصلاة يدخل الإيمان بالله والمعرفة به والخشوع والعبادة والصلاة تنتظم على عظم الدين وأوامر Q U وواجبات العقائد، وإطعام المساكين ينتظم الصرفة فرضاً وطواعية، وكل إجمال ندبت إليه الشريعة بقول أو فعل والخوض .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالرحمن بن ميمون أن كعباً دخل يوماً على عمر بن الخطاب فقال له عمر: حدثني إلى ما تنتهي شفاعة محمد يوم القيامة؟ فقال كعب: قد أخبرك Q في القرآن، إن الله يقول «ما سلككم في سقر» إلى قوله «اليقين» قال كعب: فيشفع يومئذ حتى يبلغ من لم يصل صلاة قط، ولم يطعم مسكيناً قط، ولم يؤمن يبعث قط فإذا بلغت هؤلاء لم يبق أحد فيه خير .
«ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون» (الروم 55)، «ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون» السجدة: 12.
»ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها، إنا من المجرمين منتقمون« السجدة: 22، »وامتازوا اليوم ايها المجرمون« يس:59، »يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام« الرحمن:41، »هذه جهنم يكذب بها المجرمون« الرحمن:43، »فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون« الدخان:22، »كلوا وتمتعوا إنكم مجرمون« المرسلات:46، »وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين« الأنعام:55.
»يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه % وصاحبته وأخيه % وفصيلته التي تؤويه % ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه« (المعارج: آية 11-14).
»إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى« سورة طه: آية 74، »فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون« يونس: آية 17، »قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتاً أو نهاراً ماذا يستعجل منه المجرمون« يونس: آية 50، »ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنا مصرفاً« الكهف: آية 53، »ما أضلنا إلا المجرمون« الشعراء: 99، »ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون« الروم 12.
»أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين« الدخان:37، »ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملاه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين« يونس: 75، »وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوماً مجرمين« الأحقاف: 31، »قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين« الحجر: 57-58 (الداريات 31-32)، »قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين« سبأ: 32، »وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون« الأنعام: 123، »ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاءهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين« الروم: 47، »إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون« المطففين: 29.
»إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين«، »وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين« الأعراف: 84، »قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين« النمل: 69، »وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد % سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار« إبراهيم: 49-50، »كذلك نسلكه في قلوب المجرمين« الحجر: 12، »كذلك سلكناه في قلوب المجرمين« الشعراء: 200، »ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً« طه: 86، »يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً«، »وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً« الفرقان: 31، »إن المجرمين في ضلال وسعر % يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر« القمر: 47-48، »أفنجعل المسلمين كالمجرمين % مالكم كيف تحكمون« القلم: 35-36، »فإنهم يومئذٍ في العذاب مشتركون % إنا كذلك نفعل بالمجرمين» الصافات: 33-34، »يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذٍ للمجرمين ويقولون حجراً محجوراً % وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءاً منثوراً« الفرقان: 25، »لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين« التوبة:66.
3) قوله تعالى: «فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً» (سورة مريم، آية 59).
حدثني علي بن سعد الكندي قال: ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم بن مخيمرة في قوله «فخلف لهم من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة» قال: إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركاً كان كفراً» رواه الطبري .
حدثنا ابن وكيع، قال ثنا أبي، عن المسعودى، عن القاسم بن عبدالرحمن، والحسن بن مسعود، عن ابن عباس أنه قيل له: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن، «الذين هم عن صلاتهم ساهون» (سورة الماعون: آية 5)، و«على صلاتهم دائمون» (سورة المعارج: آية 23)، و«على صلواتهم يحافظون» (سورة الأنعام: آية 92)، فقال ابن مسعود t: على مواقيتها، وقالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على الترك، قال: ذاك الكفر، رواه الطبري .
حدثنا عبدالكريم بن أبي عمير، قال: ثني الوليد بن مسلم عن أبي عمرو، عن القاسم بن مخيمرة قال: أضاعوا المواقيت، ولو تركوها لصاروا بتركها كفاراً .
حدثني يونس بن عبدالأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا أبو صخر، عن القرظي أنه قال في هذه الآية «فخلف لهم من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات» يقول: تركوا الصلاة، رواه الطبري .
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك عندي بتأويل الآية، قول من قال: إضاعتهموها تركهم إياها لدلالة قول Q جل ثناؤه «إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً» فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيعوها مؤمنين لم يستثن منهم من آمن، وهم مؤمنون ولكنهم كانوا كفاراً لا يصلون لله، ولا يؤدون له فريضة فسقة قد آثروا شهوات أنفسهم على طاعة Q .
يقول الإمام شهاب الدين أبي العباس: «إلا من تاب»، فيه وجهان، أظهرهما أنه استثناء متصل، قال الزجاج: منقطع، وهذا بناء منه على أن المطيع للصلاة من الكفار، وقرأ عبدالله، والحسن، والضحاك، وجماعة «الصلوات» جمعاً .
قال سعيد حوى رحمه الله: «فخلف من بعدهم خلف» أي فجاء من بعد هؤلاء الرسل خلف: أي ذرية سوء «أضاعوا الصلاة» المفروضة، إذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع، لأنها عماد الدين وقوامه، وخير أعمال العباد .
ويقول أيضاً: والمعنى: إلا من رجع عن ترك الصلوات واتباع الشهوات، فإن الله يقبل توبته، ويحسن عاقبته، ويجعله من ورثة جنة النعيم، وذلك لأن التوبة تجب ما قبلها . وقال أيضاً: قول «إلا من تاب» أي رجع عن كفره «وآمن وعمل صالحاً» بعد إيمانه .
ويقول أيضاً: وهكذا عرفتنا هذه الآيات أنه بعد كل رسول كانت أمته يضل منها الكثير، فيتركون الواجبات، ويتبعون الشهوات، ولأمتنا نصيب من ذلك وقد هدد Q هؤلاء بالنار، ثم هيج على التوبة والإيمان والعمل الصالح .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: أي فجاء خلف سوء من أولئك السعداء وهم الأنبياء (عليهم السلام) وأتباعهم القائمون بحدود Q وأوامره، المؤدون فرائض Q، والتاركون لزواجره أولئك الخلف يدعون الإيمان واتباع الأنبياء، ولكنهم مخالفون مقصرون كاليهود والنصارى و فساق المسلمين الذين تركوا الصلاة المفروضة عليهم وآثروا شهواتهم من المحرمات على طاعة Q، فاقترفوا الزنى وشربوا الخمور، وشهدوا شهادة الزور، ولعبوا الميسر، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها فهؤلاء جزاءهم أنهم سيلقون غياً، أي شراً وخيبة وخسارة يوم القيامة لارتكابهم المعاصي وإهمال الواجبات .
يقول عبدالعزيز بن محمد بن علي: ومعنى أضاعوا الصلاة أي تركوها كما اختاره ابن جرير وغيره، وأما المقصود بغي، فقد ساق الإمام محمد بن نصر بسنده عن أبي أمامه الباهلي t قال: سمعت رسول الله (f) يقول: (لو أن صخرة زنة عشر عشروات قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفاً، ثم تنتهي إلى غي وأثام، قال: بئران في أسفل جهنم، يسيل فيهما صديد أهل جهنم .
يقول ابن القيم رحمه الله: فوجه الدلالة من الآية أن Q I جعل هذا المكان من النار لمن أضاع الصلاة واتبع الشهوات، ولو كان مع عصاة الملمين، لكانوا في الطبقة العليا من طبقات النار، ولم يكونوا في هذا المكان الذي هو في أسفلها، فإن هذا ليس من أمكنة أهل الإسلام، بل من أمكنة الكفار، ومن الآية دليل آخر وهو قوله تعالى «فسوف يلقون غياً، إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً» فول كان مضيع الصلاة مؤمناً لم يشترط في توبته الإيمان، وإنه يكون تحصيلاً للحاصل .
قال الإمام الشنقيطي: الضمير في قوله: «من بعدهم» راجع إلى النبيين المذكورين في قوله تعالى «أولئك الذين أنعم Q عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا، إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً» (سورة مريم: آية 58)، أي فخلف من بعد أولئك النبيين خلف، أي أولاد سوء. قال القرطبي رحمه الله في تفسير سورة الأعراف قال أبو حاتم: الخلف بسكون اللام: الأولاد، الواحد والجمع فيه سواء والخلف بفتح اللام البدل كان أو غريباً، وقال ابن الأعرابي: الخلف بالفتح الصالح، وبالسكون: الطالح .
وقال أيضاً: وكونهم من أمة محمد (f) ليس بوجيه عندي، لأن قوله تعالى «فخلف من بعدهم» صيغة تدل على الوقوع في الزمن الماضي، ولا يمكن صرفها إلى المستقبل إلا بدليل يجب الرجوع إليه كما ترى. والظاهر أنهم اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار الذين خلفوا أنبياءهم وصالحيهم قبل نزول الآية، فأضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، وعلى كل حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات يدخلون في الذم والوعيد المذكور في هذه الآية واتباع الشهوات المذكور في الآية عام في اتباع كل مشتهى يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة، وعن علي t: من بنى المشيد، وركب المنظور، ولبس المشهور فهو ممن اتبع الشهوات .
يقول الإمام الفخر الرازي في تفسير تلك الآية: ثم وصفهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات فإضاعة الصلاة في مقابلة قوله «خروا سجداً » واتباع الشهوات في مقابلة قوله «وبكياً» لأن بكاءهم يدل على خوفهم واتباع هؤلاء لشهواتهم يدل على عدم الخوف لهم وظاهر قوله «وأضاعوا الصلاة» تركوها لكن تركها قد يكون بأن لا تفعل أصلاً وقد يكون بأن لا تفعل في وقتها .
قال الشنقيطي: ويفهم من مفهوم الآية: أنه إن لم يقيموا الصلاة لم يكونوا من إخوان المؤمنين، ومن انتفت عنهم اخوة المؤمنين فهم من الكافرين لأن الله يقول «إنما المؤمنون اخوة» (سورة الحجرات: آية 10) .
يقول عبدالرحمن السعدي: لما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء وهم المخلصون المتبعون لمراضي ربهم، المنيبين إليه، ذكر من أتى بعدهم، وبدلوا ما أمروا به، وأنه خلف من بعدهم خلف، رجعوا إلى الخلف والوراء، فأضاعوا الصلاة التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فتهاونوا بها وضيعوها، وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، التي هي آكد الأعمال وأفضل الخصال، كانوا لما سواها من دينهم أضيع، وله أرفض، والسبب الداعي لذلك أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإرادتها فصارت همهم منصرفة إليها، مقدمة لها على حقوق الله، فنشأ من ذلك، التضييع لحقوقها، والإقبال على شهوات أنفسهم، مهما لاحت لهم حصلوها، وعلى أي وجه اتفقت تناولوها، فسوف يلقون غياً: أي عذاباً مضاعفاً شديداً .
4) قال تعالى: »فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم« (التوبة).
يقول سيد قطب: فما نحسب أن هذه الآية بصدد شئ من هذا كله، إنما نص كان يواجه واقعاً من مشركي الجزيرة يوم ذاك، فما كان أحدهم ليعلن توبته ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا وهو يعني الإسلام كله ويعني استسلامه له ودخوله فيه، فنصت الآية على التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، لأنه ما كان ليفعل هذا منهم في ذلك الحين إلا من نوى الإسلام وارتضاه بكامل شروطه وكامل معناه، وفي أولها الدينونة لله وحده بشهادة أن لا إله إلا Q، والاعتراف برسالة محمد (f) بشهادة أن محمداً رسول الله .
وقال أيضاً: «فإن تابوا» أي عن الشرك «وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة» اللتان هما علامتا الإسلام «فخلوا سبيلهم» أي فأطلقوا عنهم قيد الأسر والحصر، أو فكفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم .
قال الإمام الشافعي: أنه تعالى أباح دماء الكفار بجميع الطرق والأحوال ثم حرمها عند التوبة عن الكفر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فما لم يوجد هذا المجمع يبقى إباحة الدم على الأصل فتارك الصلاة يقتل .
قال الإمام القرطبي: قوله تعالى «فإن تابوا» من الشرك «وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم» هذه فيها تأمل، وذلك أن Q تعالى علق القتل على الشرك ثم قال «فإن تابوا» والأصل أن القتل متى كان للشرك يزول بزواله، وذلك يقتضي زوال القتل بمجرد التوبة قبل وقت الصلاة والزكاة، وهذا بين في المعنى، غير أن الله تعالى ذكر التوبة، وذكر معها شرطين آخرين، فلا سبيل إلى إلغاءهما نظيره قوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا “لا إلـه إلا Q” ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)، وقال أبو بكر الصديق t: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة بأن الزكاة حق المال، وقال ابن عباس: رحم الله أبا بكر ما كن أفقهه .
يقول القاضي أبو محمد: «فإن تابوا» يريد من الكفر فهي متضمنة للإيمان ثم قرن بها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تنبيهاً على مكان الصلاة والزكاة من الشرع «فخلوا سبيلهم» تأمين، وقال أنس بن مالك: هذا هو دين الله الذي جاءت به الرسل وهو من آخر ما نزل قبل اختلاف الأهواء .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: حضت الآية على التوبة الصادقة عن الشرك وإلتزام أحكام الإسلام، وعلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فر تفرقة بين هذه الأمور الثلاثة .
قال الطبري: «فإن تابوا» يقول: فإن رجعوا عما نهاهم عليه من الشرك بالله وجحود نبوة نبيه محمد (f) إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له، دون الآلهة والأنداد، والإقرار بنبوة محمد (f) «وأقاموا الصلاة» يقول: وأدوا ما فرض الله عليهم من الصلاة بحدودها وأعطوا الزكاة التي أوجبها الله عليهم في أموالهم أهلها «فخلوا سبيلهم» يقول: فدعوهم يتصرفون في أمصاركم ويدخلون البيت الحرم .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: فإن تابوا عن الكفر أو الشرك الذي حملهم على قتالكم وعداوتكم، دخلوا في الإسلام بأن أعلنوا الشهادتين، وأقاموا حدوده، والتزموا أركانه، من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة «فخلوا سبيلهم» واتركوهم وشأنهم واعلموا أن الله غفور لمن استغفره رحيم بمن تاب إليه.
فقد نبه على إقامة الصلاة التي هي حق الله I بعد أداء الشهادتين، لأنها أشرف أركان الإسلام بعد الشهادتين .
ويقول أيضاً: إن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة دليل على الإسلام وأنهما يعصمان الدم والمال، يوجبان لمن يؤديهما حقوق المسلمين من حفظ دمه وماله إلا بحق الإسلام .
ويقول أيضاً: واحتج الشافعي بهذه الآية على أن تارك الصلاة يقتل، لأنه تعالى أباح دماء الكفار بجميع الحالات، ثم حرمها عند مجموع هذه الثلاثة: وهي التوبة عن الكفر، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة فإذا لم يوجد هذا المجموع، وجب أن يبقى إباحة الدم على الأصل .
5) قوله تعالى »فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون« (التوبة:11).
يقول الإمام الطبري: يقول جل ثناؤه، فإن رجع هؤلاء المشركون الذين أمرتكم أيها المؤمنون تقتلهم من كفرهم وشركهم بالله إلى الإيمان به وبرسوله وأنابوا إلى طاعته، وأقاموا الصلاة المكتوبة فأدوها بحدودها وآتوا الزكاة المفروضة أهلها «فإخوانكم في الدين» يقول فهم إخوانكم في الدين الذي أمركم الله به وهو الإسلام .
حدثنا ابن وكيع: قال: ثنا حفص بن غياث،عن ليث، عن رجل عن ابن عباس «فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة» قال: حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة .
حدثنا احمد بن إسحاق ، قال ثنا أبو أحمد، قال ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيده ،عن عبدالله قال: أمرتهم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له .
يقول الإمام شهاب الدين أبي العباس: قوله تعالى «فإخوانكم» خبر مبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم والجملة الاسمية في محل جزم على جواب الشرط، «في الدين» متعلق بإخوانكم لما فيه من معنى الفعل .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: هذا مصير الكفار المشركين بعد إعلانهم عداوتهم للإسلام فهم بين أمرين أحدهما: التوبة الصادقة عن الكفر ونقض العهد والصد عن سبيل الله: أي إن تابوا عن شركهم بالله، وآمنوا بالله رباً واحداً لا شريك له، «وأقاموا الصلاة» أي أدوها بشروطها وأركانها باعتبارها عماد الدين «وآتوا الزكاة» المفروضة عليهم الدالة على التكافل بين المسلمين وصدق الاعتقاد إن فعلوا وذلك فهم إخوانكم في الدين، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم، ووصفهم بالإخوة على أن أخوة الدين أعلى وأخلد وأقوى من أخوة النسب، واستحقوا هذا الوصف بالأمور الثلاثة المتقدمة المتلازمة مع بعضها: وهي التوبة عن الكفر ونقض العهد والإنابة إلى الله والإيمان به، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة .
6) قوله تعالى »فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى« (سورة القيامة، آية 31-32).
قال ابن القيم: فلما كان الإسلام تصديق الخبر والانقياد للأمر جعل –سبحانه- له ضدين: عدم التصديق وعدم الصلاة، وقابل التصديق بالتكذيب، والصلاة بالتولي فقال: «ولكن كذب وتولى» فكما أن المكذب كافر والمتولي عن الصلاة كافر، فكما يزول الإسلام بالتكذيب، يزول بالتولي عن الصلاة. قال سعيد عن قتادة: «فلا صدق ولا صلى»: لا صدق بكتاب الله ولا صلى لله، ولكن كذب بآيات الله، وتولى عن طاعته «أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى» وعيد على أثر وعيد .
يقول محمد بن نصر المروزي: فالكذب ضد التصديق والتولي ترك الصلاة، وغيرها من الفرائض، ثم وعده وعيداً بعد وعيد فقال «أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى» .
قال ابن كثير رحمه الله: هذا إخبار عن الكافر الذي كان في الدار الدنيا مكذباً للحق بقلبه، متولياً عن العمل بقالبه، فلا خير فيه باطناً ولا ظاهراً، ولهذا قال تعالى «فلا صدق ولا صلى، ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى» أي جذلان أشراً بطراً لا همة له ولا عمل .
حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة «فلا صدق ولا صلى» لا صدق بكتاب الله ولا صلى لله، «ولكن كذب وتولى» كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله .
يقول الدكتور وهبي الزحيلي: «فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى» أي لم يصدق بالرسالة النبوية ولا بالقرآن، ولا صلى لربه الصلاة المطلوبة فرضاً، بل كذب بالرسول وبما جاء به، وتولى عن الطاعة والإيمان، وزاد على ذلك أنه ذهب إلى أهله جذلان أشرا ، بطرا ، يتبختر ويختال في مشيته افتخارا بذلك ،كسلانا لا همة له و لا عمل .
حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد عن قتادة «فلا صدق ولا صلى» لا صدق بكتاب الله، ولا صلى لله، «ولكن كذب وتولى» كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: «فلا صدق ولا صلى، ولكن كذب وتولى، ثم ذهب إلى أهله يتمطى» أي لم يصدق بالرسالة النبوية ولا بالقرآن، ولا صلى لربه الصلاة المطلوبة من فرضاً، بل كذب بالرسول وبما جاء به، وتولى عن الطاعة والإيمان، وزاد على ذلك أنه ذهب إلى أهله جذلان أشراً بطراً، يتبختر ويختال في مشيته افتخارا بذلك، كسلاناً لا همة له ولا عمل .
7) قوله تبارك وتعالى »يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون« (المنافقون: 9).
قال سعيد حوى: «عن ذكر الله» ذكر الله منه المفروض وهو كالصلوات الخمس، ومنه المندوب كالسنن الرواتب وأذكارها، وقراءة القرآن والإستغفار، ولا شك أن النهي أول ما ينصب على الانشغال عن الفرائض .
حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي سنان عن ثابت عن الضحاك «يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله» قال: الصلوات الخمس .
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس tعن النبي(f) في قوله «يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله» قال: هم عباد من أمتي الصالحون منهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وعن الصلوات المفروضة الخمس .
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء في قوله «لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله» قال: الصلاة المفروضة .
قال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: هي الصلاة المكتوبة .
يقول ابن القيم: ووجه الاستدلال بالآية أن الله حكم بالخسران المطلق لمن ألهاه ماله وولده عن الصلاة، والخسران المطلق لا يحصل إلا للكفار، فإن المسلم ولو خسر بذنوبه ومعاصيه فآخر أمره إلى الربح، يوضحه أنه – سبحانه وتعالى – أكد خسران تارك الصلاة في هذه الآية بأنواع من التأكيد:
الأول: إتيانه به بلفظ الاسم الدال على ثبوت الخسران ولزومه دون الفعل الدال على التجدد والحدوث.
الثاني: تصدير الاسم بالألف واللام المؤدية لحصول كمال المسمى لهم، فإنك إذا قلت: زيد العالم الصالح، أفاد ذلك إثبات كمال ذلك له بخلاف قولك: عالم صالح.
الثالث: إتيانه – سبحانه – بالمبتدأ والخبر معرفتين، وذلك من علامات انحصار الخبر في المبتدأ كما في قوله تعالى «أولئك هم المفلحون» (البقرة: 5)، وقوله تعالى «والكافرون هم الظالمون» (البقرة: 254)، وقوله «أولئك هم المؤمنون حقاً» (الأنفال: 4)، ونظائره.
الرابع: إدخال ضمير الفعل بين المبتدأ والخبر وهو يفيد مع الفصل فائدتين أخريين: قوة الإسناد واختصاص المسند إليه بالمسند كقوله «وإن الله لهو الغني الحميد» (الحج: 64)، وقوله «والله هو السميع البصير» (المائدة: 76)، وقوله «إن الله هو الغفور الرحيم» (الشورى: 5).
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: «لا تلهكم» لا تشغلكم عن الصلاة وسائر العبادات المذكرة بالمعبود، والمراد النهي عن اللهو بالأموال والأولاد، وتوجيه النهي إليها للمبالغة «ذكر الله» الصلوات الخمس والعبادات الأخرى. «ومن يفعل ذلك» وهو اللهو أو الشغل بها فاولئك هم الخاسرون في تجارتهم، لأنهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني .
8) قوله تعالى »إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكّروا بها خرّوا سجّداً وسبّحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون« (السجدة: 15).
قال الإمام الشوكاني: وأخرج البيهقي في الشعب عنه قال: نزلت هذه الآية في شأن الصلوات الخمس «إنما يؤمن بآياتنا لاذين إذا ذكروا بها خروا سجداً» أي أتوها «وسبحوا» أي صلوا بأمر ربهم «وهم لا يستكبرون» عن إتيان الصلاة في الجماعات .
يقول ابن جرير الطبري: يقول تعالى ذكره: ما يصدق بحجتنا وآيات كتابنا إلا القوم الذين إذا ذكروا بها ووعظوا «خروا» لله «سجداً» لوجوههم، تذللاً له، واستكانة لعظمته، وإقراراً له بالعبودية «وسبحوا بحمد ربهم» يقول: وسبحوا لله في سجودهم بحمده، فيبدؤونه مما يصفه أهل الكفر به، ويضيفون إليه من الصاحبة والأولاد والشركاء والأنداد «وهم لا يستكبرون» يقول، يفعلون ذلك وهم لا يستكبرون عن السجود له والتسبيح، لا يستنكفون عن التذلل له والإستكانة .
يقول سيد قطب: وهي صورة وضيئة للارواح المؤمنة، اللطيفة، الشفيفة الحساسة المرتجفة من خشية الله وتقواه، المتجهة إلى ربها بالطاعة المتطلعة إليه بالرجاء، في غير ما استقلاء ولا استكبار.
هذه الأرواح هي التي تؤمن بآيات الله، وتتلقاها بالحسن المتوخز، والقلب المستيقظ والضمير المستنير، هؤلاء الذين إذا ذكروا بآيات ربهم «خروا سجداً» تأثراً بما ذكروا به، وتعظيماً لله الذي ذكروا بآياته، وشعوراً بجلاله الذي يقابل بالسجود أول ما يقابل، تعبيراً عن الإحساس الذي لا يعبر عنه إلا تمريغ الجباه بالتراب «وسبحوا بحمد ربهم» مع حركة الجسد بالسدود «وهم لا يستكبرون» & فهي استجابة الطائع الخاشع المنيب الشاعر بجلال الله الكبير المتعال .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: أي: إنما يصدق بآيات القرآن وبالآيات الكونية وبالرسل المرسلين الذين إذا وعظوا بها واستمعوا لها بعد تلاوتها عليهم، سقطوا بأعضاءهم وجباههم ساجدين لله، وتذللاً وخضوعاً، وإقراراً بالعبودية، ونزهوه في سجودهم عما لا يليق بهم من أوضار الشرك كإتخاذ الصاحرة والاولاد والشريك، حامدين ربهمعلى آلائه ونعمه، أي جامعين بين التسبيح والتحميد بأن يقولوا: سبحان الله وبحمده وسبحان ربي الأعلى، وهم لأن قلوبهم عامرة بالإيمان لا يستكبرون عن طاعة ربهم، واتباع الآيات والإنقياد لها، كما يفعل الكفرة الجهلة الفجرة مستكبرين، فلهم عذاب أليم كما قال تعالى «جهنم داخرين» (غافر: 60) .
يقول عبدالرحمن السعدي: لما ذكر الكافرين بآياتهن وما أعد لهم من العذاب، ذكر المؤمنين بها، ووصفهم وما أعد لهم من الثواب فقال «إنما يؤمن بآياتنا» أي إيماناً حقيقياً، من يوجد منه شواهد الإيمان وهم «الذين إذا ذكروا بها» فتليت عليهم آيات القرآن، وأتتهم النصائح على أيدي رسل الله، ودعوا إلى التذكر، سمعوها فقبلوها، وانقادوا و«خروا سجداً» أي خاضعين لها، خضوع ذكر الله وخرج بمعرفته «وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون» لا بقلوبهم، ولا بأبدانهم فيمتنعون من الإنقياد لها، بل متواضعون لها، وقد تلقوها بالقبول، وقابلوها بالإنشراح والتسليم، وتوصلوا بها إلى مرضاة الرب الرحيم واهتدوا بها إلى الصراط المستقيم .
قال ابن القيم: ووجه الإستدلال بالآية أنه سبحانه نفى الإيمان عمن إذا ذكروا بآيات الله، لم يخروا سجداً مسبحين بحمد ربهم، ومن أعظم التذكير بآيات الله التذكير بآيات الصلاة، فمن ذكر بها ولم يتذكر، ولم يصل لم يؤمن بها، لأنه سبحانه خص المؤمنين بها بأنهم أهل السجود، وهذا من أحسن الإستدلال وأقربه، فلم يؤمن بقوله تعالى «وأقيموا الصلاة» إلا من التزم إقامتها .
9) قوله تعالى »منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين« (سورة الروم: آية 31).
قال ابن كثير: وقوله تعالى «منيبين إليه» قال ابن زيد وابن جريج أي راجعين إليه «واتقوه» أي خافوه وراقبوه وأقاموا الصلاة وهي الطاعة العظيمة «ولا تكونوا من المشركين» أي بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا يريدون بها سواه .
يقول سيد قطب: فهي الإنابة إلى الله، والعودة في كل أمر إليه، وهي التقوى وحساسية الضمير ومراقبة الله في السر والعلانية، والشعور به عند كل حركة وكل سكنة، وهي إقامة الصلاة للعبادة الخالصة لله، وهي التوحيد الخالص الذي يميز المؤمنين من المشركين .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: أي اتبعوا دين الله، مقبلين عليه، راجعين إليه، وإذا أقبلتم عليه وتكرتم الدنيا، فلا تأمنوا فتتركوا عبادته، بل خافوه وداوموا على العبادة، وراقبوه فلا تفرطوا في طاعة، ولا ترتكبوا معصية، وأقيموا الصلاة، أي داوموا على إقامتها كاملة الأركان مستوفية الشروط، قائمة على الخشوع وتعظيم Q I، ولا تكونوا بعد الإيمان من المشركين به غير، فلا تقصدوا بذلك غير الله، أي بل كونوا من الموحيدن المخلصين له العبادة، لا يريدون بها سواه، والعبادة الخالصة هي كما جاء في الحديث الصحيح عند الشيخين عن عمر (اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .

محب الخير
04-14-2008, 09:22 PM
اشكرك اخي على الموضوع الهام والمفيد والصلاة هي عماد الدين وتاركها كافر والعياذ بالله
اسأل الله العلي القدير ان نكون من عباده الصالحين

جزاك الله كل خير

أبو محمدالمختار
04-14-2008, 10:12 PM
بارك الله فيك

محمد منصور
04-15-2008, 01:36 AM
بارك الله فيك يا الرحال

ابونايف
12-13-2008, 10:45 PM
بارك الله فيك